مجد الدين ابن الأثير
44
البديع في علم العربية
الباب الرابع من القطب الأوّل : في الأعراب وفيه فصلان الفصل الأول : في تعريفه وانقسامه الإعراب هو : البيان ، من أعرب عن الشّئ إذا بيّنه وأوضحه . وحقيقته في العربيّة : تغيّر آخر الكلمة حسّا أو حكما ، بحركة أو حرف ، لاختلاف العامل لفظا ، أو معنى ، أو تقديرا ، وقد سبق معنى هذا الحدّ في الباب الثّانى « 1 » ، فلم نعده . وينقسم الإعراب قسمين : أصلا وفرعا . أمّا الأصل فنوعان : الأوّل الحركات وهي ثلاث : الرّفع والنّصب والجرّ ، والثّانى : السّكون ، وهو الجزم ، وإنمّا انقسم إلى أربعة ؛ لأنّ الأحرف الّتى تنشأ منها الحركات ثلاثة : الواو ، ومنها الضمّة ، والياء ، ومنها الكسرة ، والألف ، ومنها الفتحة ، وبقي حالة تضادّ الحركة ، وهي : السّكون ، وهو : الجزم . فالرّفع : اختصاص حرف الإعراب بالضّمّة الّتى يحدثها عامل ، نحو : هذا زيد . والنّصب : اختصاص حرف الإعراب بالفتحة الّتى يحدثها عامل ، نحو : رأيت زيدا . والجرّ : اختصاص حرف الإعراب بالكسرة الّتى يحدثها عامل ، نحو : مررت بزيد . والجزم : اختصاص حرف الإعراب بالسّكون أو الحذف اللّذين يحدثهما عامل ، نحو : لم يضرب ، ولم يغز ، ولم يرم ، ولم يخش ، ولم يضربا ، وأخواتها . والنّصب في « يضربان » محمول على الجزم .
--> ( 1 ) - 1 / 15 .